بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
Facebook
مواقع مختارة
موقع الجولان >> من وحي الذاكرة الجولانية
من وحي الذاكرة الجولانية
 

السيد كليم صالح إبراهيم

أيام الإضراب كان عمري عشر سنوات. اذكر تلك الأيام بشكل جيد. في تلك الفترة كنا نقوم بأمور اكبر من سننا.
فترة الإضراب كانت أجمل الفترات التي مررنا بها، لان الناس كانت تحب بعضها، وكانت قريبة من بعضها البعض، فعندما يطبخ أحدهم كان الجيران يجتمعون ويأكلون سوية، لا يوجد إنسان يحقد على الأخر. عندما كنا نعلم أن اشتباكاً وقع في الحارة الغربية كنا نركض إلى هناك لمساعدتهم. كانت الناس تعمل بصدق وتناضل بدافع حبها لوطنها ولأرضها وشعبها.
الحليب الذي رضعناه كان وطن وارض. حب للوطن وللشعب- هذا خبز يومي كان قبل الإضراب. الوطن موجود بأحاديث أهلنا عن الثورة ونضال أجدادنا ضد الاحتلال.
عندما بدأ الإضراب وانفرض الحصار، اذكر أني كنت موجود في الخلوة. كنت اذهب لاستمع وأكون بين الناس. أذكر الكثير من الأشخاص الذين تواجدوا في الخلوة.
بعد فرض الحصار على الناس، جاء الاحتلال بقوة عسكرية كبيرة، مشهد لا يغيب من أمام عيوني. كان الجيش يقف في الساحة من جهة ومن جهة أخرى تقف الناس. وكان ذلك قبل توزيع الهويات بيوم أو يومين، عندها وقف الناس وقفة واحدة، لا ترى إلا العصي يحملونها مثل السيوف. كانت لحظة رهيبة يقف الإنسان أمامها بذهول. يومها كان شارون موجود بالطائرة تحوم فوق رؤوس الناس في ساحة مجدل شمس.
أنا ابن العشر سنوات لم استطع الجلوس في البيت، خاصة بوضع كهذا، كنت اذهب واطمئن على جيراني بالليل والنهار.
عندما فرض الجيش الحصار، وانتشر الجيش بالبلد، تفاجئنا بوجود أعداد كبيرة منهم في الحارة عندنا. كانوا يمنعونا من الخروج من المنزل أو حتى الوقوف على مدخل البيت، ولكننا لم ننصاع إليهم، كنا نخرج رغما عنهم. كنت أراقبهم وهم يوزعون الهويات، وكانت تدور براسي دائما الكلمات التي قيلت بالخلوة ان لا نستلم الهويات، فكنت اهرب من البيت والحق بهم لأرى أين يضعونها، وبعدها امسك الهويات واجمعها وارميها بالساحة.
اذكر ان أبي نزل ليأتي بالحطب ليشعل النار، كان يوماً بارداً، فرآه الجنود وقالوا له أن يعود وصوبوا البنادق نحوه، صرخ أبي بوجوههم وقال لهم اقتلوني فانا لا أخاف الموت... كان هذا يزيد فينا الحماس وعدم الخوف.
اذكر يوم إصابتي كنت البس ثياب جديدة. ذهبت إلى جانب بيت حسين زينه. سمعت ضرب رصاص بحارة المرحوم أبو هايل حسين أبو زيد. ركضت أنا وأولاد كثيرون من جيلي، وصلنا حتى بيت يوسف عبد الله إبراهيم. كانت الأهالي مشتبكون مع الجنود، وصلنا وكان إطلاق الرصاص مستمر. لم اشعر بالخوف لوجودي بين الناس. وصلنا لمكان بيت عصام إبراهيم، كان فيه رجمة حجارة كبيرة. وقفنا أنا والشباب الصغار عليها، وبدأنا نرجم الجنود بالحجارة. الظاهر انه كان هناك جندي أصيب بحجر فبدأ بإطلاق النار بشكل عشوائي، شعرت بشيء في رجلي لكن لم اهتم للأمر، وبدأت بالركض، بعدها شعرت بألم كبير فسقطت على الأرض، ورأيت الدم ينزف من رجلي، عرفت ساعتها أني أصبت. حملني خالي عز الدين إبراهيم على كتفه وأخذني إلى مدرسة الساحة، كان هناك إسعاف أولي. بعد أن أسعفوني بدا يأتون بجرحى آخرين مثل جدي محمد أبو سليم إبراهيم، وكانت إصابته في خاصرته، وبعدها جاءوا بابي رياض هايل إبراهيم مصاب بكتفه. كانت إصابتهم اخطر من إصابتي. كان جدي محمد فاقد الوعي، أخذونا إلى جباثا، لينقلوناإلى المستشفى، فأفاق جدي محمد، وكان يومها لا يزال مدخناً، رأى جدي جندياً يدخن فطلب منه سيجارة، جاء الجندي وضربه بحذاءه على صدره مما افقده الوعي من جديد. أيضا اذكر أن خالي عز الدين رافقني حتى جباثا وعندما أراد الذهاب معي إلى المستشفى أخذه الجنود وربطوه بحبل، واخذوا يضربونه. كل هذا رايته بعيني ولا أنساه أبدا. بعدها نقلونا إلى حيفا.
في المستشفى زارني بعض الشباب الذين كانوا يدرسون في جامعة حيفا، وزارني السيد سلمان ناطور. اذكر يومها انه سألني عن الحادثة وبعد نهاية الحديث سألني إذا كنت أريد أن أضيف شيئاً، فقلت له: "شو هالجيش هلي بيخاف من ولد مثلي"!!!
بقيت بالمستشفى تقريبا نصف شهر، التقيت يومها بالشاب صالح أبو عرار، وكان وقتها بحالة صعبة جداً، بعد أن انفجر فيه لغم إسرائيلي. بعد خروجي من المستشفى استقبلت أنا وباقي الجرحى استقبالاً كبيراً جدا, شارك فيه الأهالي من كل قرى الجولان- استقبلنا استقبال الأبطال.
لا زلت أعاني من هذه الإصابة حتى اليوم، فانا لا أستطيع المشي لمسافات طويلة، وأحيان كثيرة اشعر بألم شديد، لكن هذه الإصابة تذكرني بتلك الأيام، واليوم وبعد 23 سنة من الإضراب، سيبقى لهذا اليوم ذكرى في نفسي لن تمحى.

المرسل :  كليم ابراهيم بتاريخ : 16/08/2010 08:18:11
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
عزت أيوب  -  المرسل  من شهادة المواطن عزت أيوب
من شهادة عمر الحاج خليل .قرية عين عيشة  -  المرسل  عمر الحاج خليل
من شهادة المواطنة امينة الخطيب -  المرسل   أمينة الخطيب
 شهاد محمد جمعة عيسى  -  المرسل  محمد جمعة عيسى
شهادة الحاج زهدي شكاي من مدينة القنيطرة -  المرسل  janbolat-shkay
الإضراب ووحدة النضال العربي ضد الاحتلال -  المرسل  الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور-رئيس لجان التضامن مع الجولان
الشيخ أبو عدنان محمود حسن الصفدي يستعيد ذكرياته -  المرسل   الشيخ ابو عدنان محمود الصفدي
السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته  -  المرسل  رفيق الحلبي
السيد غسّان شعلان يستعيد ذكرياته  -  المرسل  غسان شعلان
شاهد على الاضراب -  المرسل  هايل حسين ابو جبل