بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
Facebook
مواقع مختارة
موقع الجولان >> من وحي الذاكرة الجولانية
من وحي الذاكرة الجولانية
 

السيد هايل حسين أبو جبل يستعيد ذكرياته

أجرى اللقاء مهى منذر وأيمن أبو جبل - إعداد نبيه عويدات


السيد هايل حسين أبو جبل- أحد الشخصيات الوطنية الجولانية. اعتقلته سلطات الاحتلال اكثر من مرة. كانت الأولى عند اتهامه بالانتماء إلى خلايا العمل الوطني المقاوم، التي استطاعت اختراق الجبهة الإسرائيلية، ونقل معلومات ذات أهمية عسكرية قيمة إلى الوطن الام سوريا، من مرصد جبل الشيخ، في شمالي الجولان، مرورا إلى الداخل الإسرائيلي، وليس انتهاء في شبه جزيرة سيناء المصرية، حيث أخترق مع رفاقه خط بارليف العسكري الإسرائيلي على الحدود المصرية. اعتقل إداريا اكثر من مرة خلال أحداث1980-1982، وهو محسوب على جيل الرعيل الأول، من الأجيال التي شهدت وقاومت الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل.



حدثنا عن قانون ضم الجولان إلى الدولة العبرية، مستذكرا تلك الأجواء التي سبقت الإعلان الرسمي عن ضم الجولان رسميا:

"بعد زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى مدينة القدس، وإعلانه، من على منبر الكنيست الإسرائيلي، عن استعداده لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، اعتقد حكام إسرائيل إن الواقع أصبح مواتيا لاقتناص الفرصة، بعد نشوء واقع عربي جديد، تمثل بخروج مصر من الصف العربي القومي، إضافة إلى الأزمة البولندية التي شغلت العالم آنذاك، وبعد إعلان حكومتنا السورية عن رفضها لقرار مصر وعقد أي اتفاقيات ومعاهدات لا تلبي الطموح القومي العربي، في ذاك الوقت وبالتحديد في العام 1979 أصدرت حكومة الليكود آنذاك، التي تزعمها مناحيم بيغن، قرارا يجيز لوزير داخليته منح الجنسية الإسرائيلية لمن يرغب من مواطني الجولان، في ظل تقديم تسهيلات واغراءات ومساومات وتهديدات، قام بها الحاكم العسكري آنذاك، لعدد من السكان. نحن بدورنا وعينا أبعاد هذا القرار السياسي وافرازاته، لكن الساحة المحلية القروية للجولان كانت تعيش حالة من البلبلة واللامبالاة أحيانا كثيرة، وتمكنت إسرائيل من ذر الرماد في أعين البعض القليل، حيث لم يدركوا أن إسرائيل تحاول اقتلاع جذورهم من أرضهم، وتبديل انتماهم بورقة صغيرة ، لكنها بمضمونها خطيرة جدا. وجهنا، وعدد كبير من الأصدقاء والزملاء والناشطين، رسالة إلى كافة الهيئات الدولية، والى الحكومة الإسرائيلية، أوضحنا فيها مطالبنا الوطنية والقومية، واستنكارنا ورفضنا الشديد لقرار السلطات الإسرائيلية، أعلنا إضرابا احتجاجيا شهد تأييدا شعبيا واسعا.
السلطات الإسرائيلية من جانبها ردت علينا بطريقة عملية، وذلك بتشديد الخناق اكثر على مواطني الجولان، حيث ابتدع الحاكم العسكري أساليب وعقوبات جماعية وفردية، لثنينا عن المواقف الوطنية والقومية ،التي عبرت عنها رسالتنا. ومعروف أن الحاكم العسكري كان يربط بين يدية كل أمور السكان الحياتية والمعيشية والإدارية، التي كانت مصدرا للمساومات الرخيصة من قبله، بالضغط على السكان للحصول على الجنسية الإسرائيلية، مهما كلف ذلك من اغراءات. ورافق ذلك حملة مداهمات وتفتيشات، تعرض لها المواطنون. ومن اجل التاريخ الوطني والإنساني، أسجل أمثلة، استحضر منها عدة نماذج من العقوبات الإسرائيلية، التي كانت للتخويف والإرهاب وقطع مصادر الرزق. كان هناك عدد من سائقي السيارات العمومية التي تعمل من اجل لقمة العيش الحرة النظيفة، حيث تعرضت السلطات إليهم بشكل متواصل واوقفتهم ساعات طويلة على الحواجز العسكرية بين القرى وخارجها، واستمر حالهم على هذا المنوال لاكثر من سنتين والبعض منهم لثلاث سنوات. كانوا يجبرون السائق على التوقف بجانب الحاجز هو ومسافريه، وبعد ساعات يتم إخلاء سبيل المسافرين والإبقاء على السائقين، بحجة الاشتباه بهم في نقل رسائل وتوجيهات إلى القرى الأخرى، أو الاشتباه بهم في نقل مواد متفجرة داخل سياراتهم، أو الاشتباه بهم كتجار مخدرات، وكانوا يجبرونهم على فك إطارات سياراتهم مرات ومرات عديدة، رغم حالة الجو الماطرة والباردة، أو المشمسة الحارة، ومارسوا عليهم ضغوطات جمة من اجل أن يتسلموا الجنسية الإسرائيلية، وقالوا لهم بوضوح: إذا استلمتم الجنسية فان هذا التكيل سينتهي.
أحيانا كانوا يهددون البعض منهم بطردهم إلى خارج الجولان، حيث حصل أن قاموا ليلا في نقل أحد السائقين إلى مدينة القنيطرة، وهددوه هناك بأنهم سيتركونه في حال لم يطلب الجنسية الإسرائيلية، أو التعهد لهم انه لن يعارض الآخرين أن استلموا الجنسية. وقد أصيب بعض الأشخاص بأمراض مزمنة نتيجة هذه العقوبات. ورغم
استغراب الناس لهذه التصرفات، إلا أن سائقي السيارات تعاملوا بسخرية مع هذه التفتيشات والمضايقات، فكانوا يستعدون لذلك مسبقاً ويجلسون أمام الحاجز العسكري وعلى مرأى من الجنود، ويشربون المتي ويعدون الطعام، طيلة فترة احتجازهم ومنعهم من كسب لقمة عيشهم. وأخيراً اقتنع الإسرائيليون باستحالة نجاحهم في تلك الممارسات، لانهم فشلوا في كسر نفسياتنا وتخويفنا.

بعد فشل الطرق المذكورة عمدت سلطات الاحتلال إلى اعتقال الأشخاص وزجهم في المعتقلات لاتفه الأسباب، واخرون تعرضوا للمضايقات الاقتصادية، وفرض الغرامات الباهضة عليهم، وغيرهم طردوا من عملهم داخل الشركات والمصانع والمرافق داخل إسرائيل، دون أي تعويضات قانونية ومعيشية، بعد رفضهم تقديم طلبات للحصول على الجنسية الاسرائيلية، ناهيك عن التعرض للرعاة بالضرب المبرح، ومنعهم من رعي مواشيهم، في المراعي التي هي ملكا شرعيا لنا، ووصل الامر حتى مصادرة مواشيهم. وكذلك الطلبة في جامعاتهم، ومعلمو المدارس، كان لهم نصيب، فقد عوقبوا وطردوا من أماكن عملهم بسبب رفضهم للجنسية الإسرائيلية، دون أية تعويضات أيضا.

بعد تجربة الإضراب ونجاحه في قرى الجولان، اصدر الحاكم العسكري "موسى عطار"، وهو رابع حاكم عسكري يعين من قبل وزارة الحرب الصهيونية على الجولان، قرار بعدم تلبية حاجات وطلبات الناس الحياتية، من رفض تسجيل عقود الزواج أو شهادات الوفاة أو االولادة، أو رخص السيارات، أو إعطاء رخص البناء، ومنع المواطنين من الاجتماع لاكثر من اثنين في الشارع أو الساحة، وعرقلة الحركة بين القرى، والدخول والخروج إليها، والأمثلة كثيرة وعديدة، لكن المهم هنا، أن أبناء الجولان كانوا على قدر كبير من المسؤولية، وتحملوا صعاب الواجب الوطني، ورفضوا ،وبكل قواهم، المساومة على انتماهم الوطني، في مواجهة الإصرار الإسرائيلي على فرض الجنسية.

بادرنا إلى عقد اجتماعات مكثفة، لمواجهة المخطط الرامي إلى تزوير انتماءنا. كان أحد نتاجها البارزة إصدار الوثيقة الوطنية، التي كانت بمثابة الرد الجماهيري الواسع على حكومة إسرائيل، التي لم تسلم بهزيمة برنامجها على ارض الواقع.

في 14-12-1981 الكنيست الإسرائيلي يعقد جلسة طارئة، بطلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن، الذي حضر الجلسة على كرسي متنقل لأنه كان قد كسر رجله قبل أيام من ذلك، ويقر بالقراءات الثلاث، وبيوم واحد، قرار ضم الجولان إلي دولة إسرائيل، وهو أمر استثنائي يندر حدوثه في الحالات التشريعية، في أي نظام سياسي سليم. ومثلما كان القرار سريعا كان ردنا سريعا. في الخامس عشر من كانون أول، أي في اليوم التالي لإصدار قرار الضم، أعلن مواطنو الجولان، وفي اجتماع جماهيري واسع، الإضراب التحذيري لمدة ثلاثة أيام، احتجاجا على القانون. كان الإضراب يشمل كل مرافق الحياة: طلبة المدارس، العمال والفلاحين والتجار، والنساء والشيوخ. التزم كل أبناء الجولان، وفي كافة القرى، بالإضراب، عدا بلدة الغجر، التي سنأتي على ذكرها لاحقاً بالتفصيل. لقد فاجأ إضرابنا السلطات الإسرائيلية، وبوجه التحديد الحاكم العسكري، الذي اعتقد أن ممارساته القمعية قد أرعبت السكان، وجعلتهم غير قادرين على اتخاذ أي خطوة ترفض قرار حكومة المحتلين.

لقد تم العمل مع كافة شرائح المجتمع، في كل قرية هناك فعاليات وطنية، وهي عبارة عن الزعامات التقليدية، ووجهاء العائلات، ورجال الدين، والكودار المسيسة والواعية، التي كان لها الباع الطويل في العمل النضالي السري وشبه السري، حيث عملت على تعبئة الناس وشرح مخاطر المؤامرة الصهيونية، التي تذكرنا بمؤامرة سلخ جزء أخر من وطننا سوريا- لواء الاسكندرون. رغم قلة عددهم آنذاك، لكنهم استطاعوا خلق هذا النسيج المنسجم، الذي وقف بوجه المؤامرة الجديدة. ولا ننس هنا طبعا الدور الذي لعبته الحكومة السورية دوليا لرفض القرار الإسرائيلي الغاشم، وادانته عالميا، وفي مختلف الهيئات الدولية, التي انعكست بطبيعة الحال على مواقفنا،
وزادتها ثباتا، وانعكست أيضا على الأقلية التي تخوفت وترددت من رفض المشروع الصهيوني، وهي أقلية لا تذكر. فقد لعب ذلك، بالإضافة إلى صدور الوثيقة الوطنية في 25-3-1981، التي شكلت رادعا ودستورا يجمع كافة فئات المجتمع، أدى كل ذلك إلى تراجع العديدين عن الانخراط في هذا المشروع، وسحب طلباتهم باستلام الجنسية الاسرائيلية، وأجبرهم على السير مع تطلعات شعبنا، وحقيقة انتمائنا، الذي لم تقهره أي قوة غاشمة استعمرت أرضنا. ونظرا لافتقارنا إلى وعي موسساتي بكل معنى الكلمة، وأجهزة قضائية وحكومية وقانونية، فقد كانت لدينا خيارات أخرى، لمحاصرة ظاهرة الجنسيات الإسرائيلية، وهي الأطر العائلية، حيث تكفلت كل عائلة بمعالجة أوضاعها الداخلية، وإقناع أولئك الذين تورطوا بها بالعودة والتنازل عنها. الوثيقة الوطنية منحت العفو لمن يعيد الجنسية الإسرائيلية. كنا في مواجهة جهاز دولة كامل، مع كافة أجهزة الاستخبارات، وموسسات الحكم العسكري البغيض، التي ساومت الناس على أرزاقهم وممتلكاتهم، وحتى على صحتهم وارواحهم، وفي النهاية أحرزنا نصرا عليهم، وكسرنا قانون فرض الجنسية علينا، ليس لأننا عظماء، ولكن انتماءنا هو الأعظم منا. حين تخاطب عقول الناس، وليس عواطفهم، فانك تحقق مبتغاك: التاريخ لا يرحم الخونة. تاريخنا وعروبتنا كانت أساس للحديث مع أولئك الذين تورطوا بها، وهم مثلما ذكرت لم يتجاوزا العشرات فقط، لكنهم بعد سنوات وفي حال سكوتنا عنهم سيصبحون بالآلاف، وهذا والحمد لله لم يحصل. الموقف الوطني الراسخ ما زال هو القائم في كافة قرى الجولان حتى اليوم".

المرسل : هايل حسين ابو جبل بتاريخ : 16/08/2010 08:38:57
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
عزت أيوب  -  المرسل  من شهادة المواطن عزت أيوب
من شهادة عمر الحاج خليل .قرية عين عيشة  -  المرسل  عمر الحاج خليل
من شهادة المواطنة امينة الخطيب -  المرسل   أمينة الخطيب
 شهاد محمد جمعة عيسى  -  المرسل  محمد جمعة عيسى
شهادة الحاج زهدي شكاي من مدينة القنيطرة -  المرسل  janbolat-shkay
الإضراب ووحدة النضال العربي ضد الاحتلال -  المرسل  الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور-رئيس لجان التضامن مع الجولان
الشيخ أبو عدنان محمود حسن الصفدي يستعيد ذكرياته -  المرسل   الشيخ ابو عدنان محمود الصفدي
السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته  -  المرسل  رفيق الحلبي
السيد غسّان شعلان يستعيد ذكرياته  -  المرسل  غسان شعلان
شاهد على الاضراب -  المرسل  هايل حسين ابو جبل