بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
Facebook
مواقع مختارة
موقع الجولان >> من وحي الذاكرة الجولانية
من وحي الذاكرة الجولانية
 

ام غسان نهاد محمود زوجة الاسير الراحل ابا غسان ورفيقة دربه في المقاومة وأمينه سره كانت ومنذ بدايات حياتهما المشتركة تعلم ان حياتها لن تكون كحياة زميلاتها ورفيقاتها نظرا إلى المسؤوليات الكبيرة التي حملها زوجها في قضايا الشأن الوطني العام السوري، فتحملت غربته وتحملت مشقات عمله وتحملت سنوات اعتقاله ليبقى أبناءها معززين مكرمين في ظروف كان البقاء كريماً وعزيزا يحتاج إلى قوة كبيرة، بذلتها دون تردد حتى تحرره من المعتقل، وبقيت امينة على دربه بعد وفاته... ام غسان امرأة جولانية تستحق كل ايات التقدير والاحترام، لانها نموذجا لعطاء المرأة الجولانية المقاومة الشجاعة، المؤمنة برسالتها الانسانية والاجتماعية والوطنية.. وجسدت اصدق التعابير لسلوكها اثناء الاضراب الكبير في العام 1982 حين شاركت الرجال والنساء والشيوخ ملاحم البطولة والتحدي.... وفي لقاء مع رفيقة دربه زوجته ام غسان نهاد محمود مع موقع الجولان استحضرت ذكرياتها قائلة"
في صباح التاسع من حزيران سمعنا صوت الحرب، نهض الناس مذعورين، خصوصًا بعد أن سمعنا أن اليهود احتلّوا القنيطرة.. الحرب كانت مفاجأة للجميع، وكانت سريعة بحيث لم ندرِ كيف وصل اليهود إلى كلّ مكان، لقد قصفوا المدينة ومحيطها دون رحمة ، كانت الطائرات ترمي بصواريخا والدبابات والمدفعية تدك اطراف المدينة بقذائقها، اصيب اشخاص عديدون وتدمرت مباني ومنازل كثيرة، وغالبية سكان المدينة احتموا او هربوا من الحرب، قسم الى دمشق وقسم الى مجدل شمس، حيث وصلوا المجدل بالسيارات وبالارجل، المسافة بين القنيطرة ومجدل شمس 3 ساعات سيرا على الاقدام ، نحنا لجأنا الى مجدل شمس، لم نحمل شئياً من ممتلكاتنا واغراضنا ، تركنا كل شئ في القنيطرة، وقافلة النازحين من قرى الجولان كانت كبيرة. بعضهم مرّوا من مجدل شمس (من قري جباثا الزيت، زعورة، عين فيت..) واستضافهم أهل القرية (قسم كبير تجمع في مدرسة الساحة)، ثم قُدّمت لهم المساعدة في العبور نحو دمشق.
في ذلك الوقت كانت ابنتي فريال طفلة صغيرة، اقترب منها أحد الجنود اليهود ليعطيها الحلوى فرفضت وصاحت به: أنتم شياطين، فاستهجن لها وراح يضحك هو ورفاقه.
ظنّنا أن المسألة لن تستمر سوى أيام، واليهود سيرحلون قريبًا عن الجولان. لكن ذلك لم يمنع البعض من التفكير بالرحيل عن القرية، ولولا بعض المشايخ، الذين صدّوهم عن ذلك، لكانوا رحلوا.
بعدما هدأت الأوضاع كان أصحاب البيوت في القنيطرة يطلبون التصاريح من الحاكم العسكري لزيارة بيوتهم، وعندما طلب زوجي تصريحًا أُلقيت عليه عقوبة الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أشهر. في المرة الاولى التي سُمح لنا بزيارة منزلنا في المدينة كانت المشاهد مروعة ومخيفة منازل عديدة مدمرة وقسم منها قد سوي بالارض،القنيطرة المدينة الكبيرة والجميلة تحولت الى دمار وذكريات تحت الانقاض.. وهكذا كُتب علينا أن نعيش تحت الاحتلال، كانت لنا حياة حلوة وهادئة بدأت هناك وانتهت برمشة عين.
في مجدل شمس حيث عشنا في منزل اهلي وبعدها اشترينا قطعة ارض وبنينا منزلا في حارة الجبل مكوناً من غرفتين . كان ابو غسان غاضبا جدا ومقهورا من جنود الاحتلال ، ولم يتقبل فكرة اننا هُزمنا في الحرب.خاصة وهو رجل كان يعمل في الاجهزة الامنية السورية منذ سنوات طويلة، فاسس مع رفاق له المقاومة الوطنية وبدأوا العمل بشكل متواصل ، كان كل همه ايذاء الاسرائيليين وتوفير وسائل وادوات لرد الكرامة لشعبه ولابناءه .. اعتقلت السلطات الإسرائيلية زوجي (أبو غسان) في29 شباط عام 1973، وكان وقتها يعمل في إيلات مع مجموعة من أصدقائه، والذين اعتُقلوا معه. وقتها كان لنا خمسة أبناء، أكبرهم غسان عمره عشر سنوات. كان عندي إحساس بأنه سيُسجن مدّة طويلة.
في البداية منعونا من زيارته، وكان قد تعرّض للتعذيب القاسي لكنه بالرغم من ذلك لم يعترف بالتهم المنسوبة إليه. في إحدى جلسات المحكمة احتجزوني، وأدخلتني امرأة إلى غرفة التحقيق وحاولت تفتيشي بصورة مهينة، فدفعتها عني وصرخت بها.. سمعني ضابط في الخارج وقال لي بعدما خرجت من الغرفة: "نهاد، لماذا نسمع صياحك دائمًا؟" فقلت له: "أنتم من يجبرني على ذلك"، فقال لي: "نهاد، أنت تشكّلين خطرًا!"
من المشاهد التي ما زلت أذكرها كل يوم، أنه في إحدى جلسات المحكمة قلت لابني الصغير آنذاك (جميل) أن يحبو من تحت المقاعد نحو أبيه خلف القضبان. فعلاً، استطاع أن يصل إليه دون أن يلحظه أحد، قال له: بيي أني جميل. كان مشهدًا مؤثّرًا، حاول الحراس أن يبعدوه لكن الحاكم أمرهم بأن يتركوه، ومن يومها سُمح لأبناء المعتقلين من الاقتراب من آبائهم.
اثناء انتفاضة الجولان عام 1982 كانت ام غسان شريكة وفاعلة في كافة المظاهرات والمواجهات اسوة بحركة نساء الجولان الذين تعرضوا الى حملات تشويه عنيفة من ازلام الاحتلال واعوانه، وشاركت في عدة مواجهات تدافع عن شباب بلدتها وابناءها،" انا فخورة بما فعلت الحمد لله ربيت ابنائي كما اراد والدهم لهم ان يكونا، ولا ازال احمل تراث ابا غسان معي ولا ازال اؤمن ان الجولان سيتحرر اجلا ام عاجلاً
أمضى أبو غسان 12 عاما في السجن من أصل 13 عام، وطيلة تلك الفترة كنت أنا الأم والأب لأطفالي، أعمل كي أوفّر لهم كل احتياجاتهم.. وعلّمتهم أن حب الوطن هو أسمى شيء في الدنيا.... وتستذكر ام غسان قائلة" تحرر ابو غسان من السجن بعد سنوات طويلة وعاد ليصارع الامراض فقد كان قلبه ضعيفا جدا، وعانى من اوجاع مؤلمة من عيونه، لكنه كان رجلا صلباً وكريماً لم يرض الذل او الخنوع يوماً قال لي انه امضى أربع سنوات في الزنزانة ولم يتنازل لهم، وبعد الافراج عنه بذل كل جهد وعلى حساب وضعه الصحي ان يعوضنا عن سنوات اعتقاله، ويعمل على تحسين وضعنا الاقتصادي والمادي وتوفير حياة كريمة لنا ولاولاده، لكنه السجن لم يمهله الوقت ليحقق ما اراد. فتوفي في عام 1993 وحتى بعد وفاته لم يتركنا الإسرائيليين بشأننا، سنوات طويلة عانينا من اجل السماح لنا بتوسيع منزلنا ليتسع لاولادنا وعائلاتهم فانا أريدهم بجانبي هنا ليسكنوا قربي، ولم يمنحونا الرخص اللازمة. ترك المرحوم عائلة كريمة ترعرعت على صدق الانتماء والشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعها ولا يزال ارث ابا غسان المحفور في ذاكرة الجولانيين مضيئاً في احاديث اهلة وابناءه ورفاق دربه...


المرسل :  نهاد محمود -زوجة المرحوم نجيب محمود بتاريخ : 26/01/2010 11:26:24
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
عزت أيوب  -  المرسل  من شهادة المواطن عزت أيوب
من شهادة عمر الحاج خليل .قرية عين عيشة  -  المرسل  عمر الحاج خليل
من شهادة المواطنة امينة الخطيب -  المرسل   أمينة الخطيب
 شهاد محمد جمعة عيسى  -  المرسل  محمد جمعة عيسى
شهادة الحاج زهدي شكاي من مدينة القنيطرة -  المرسل  janbolat-shkay
الإضراب ووحدة النضال العربي ضد الاحتلال -  المرسل  الكاتب الفلسطيني سلمان ناطور-رئيس لجان التضامن مع الجولان
الشيخ أبو عدنان محمود حسن الصفدي يستعيد ذكرياته -  المرسل   الشيخ ابو عدنان محمود الصفدي
السيد رفيق الحلبي يستعيد ذكرياته  -  المرسل  رفيق الحلبي
السيد غسّان شعلان يستعيد ذكرياته  -  المرسل  غسان شعلان
شاهد على الاضراب -  المرسل  هايل حسين ابو جبل