المجمع الطبي المركز الثقافي مسرح عيون المركز الإعلامي السياحه البديلة مركز الموسيقى بيت الفن روضة المسيرة
الصفحة الرئيسية - Jawlan.org من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية أرسل لنا أضف الموقع للمفضلة English
عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          
من الذاكرة الجولانية
 20/09/2003
افتتاح عيادة المجمع الطبي في قرية الغجر
 20/09/2009
الحاكم العسكري للجولان يعين موظف خاص لاستلام الجنسيات الاسرائيلية من الاشخاص الذين استلموها سابقاً
 20/09/1981
200 شخص من الجولان من اصل 360 شخص اعادوا الجنسية الاسرائيلية
 22/09/1985
وفاة الشاب محمد توفيق عماشة من قرية بقعاثا
 22/09/1982
الحياة شيه مشلولة في قرى الجولان بسبب المجازر في مخيم صبرا وشاتيلا
 23/09/2014
اسرائيل تُسقط طائرة حربية سورية في سماء الجولان السوري المحتل
 26/09/2010
استئناف الدراسة في ثانوية مجدل شمس بعد النجاح في عزل المدير السابق
أرسل مادة للنشر
Google
 
 
 
 
موقع الجولان >> منبر الزوار
منبر الزوار
في وداع الشهيد الطبيب ابراهيم عثمان ..

هكذا لا أريد أن تختلط علي الصورة. أغمض عينيّ وأراه كما في آخر مرة، ضاحكاً متقداً.

صورته ممدداً بآناة. ساكناً، أنيقاً كما كان في حياته.

لا أريد أن أذكره كما يفعل المُفارق. الصورة حمّالة أوجه، وربما استاء قليلاً، أو شعر بإحراج خفي، وهو ممدد بكامل عري الموت.

في اللقاء الأول عندما قال: مرحبا. كانت صديقة تجلس معنا، بدا هفهافاً، أنا سألت نفسي: من هذا الشاب الأنيق الوسيم الذي يريد أن يزج نفسه في الانتفاضة؟ دقائق، وعرفت السبب؛ إنه الشغف بإحساس التعاطف، ثم تلك الغلالة الآسرة لاجتماع ضدين: الرهافة والقوة.

الصورة تقول أنه كان نائماً: نم يا صديقي على تراب يشبهك.

ينام بعمق لولا الأحمر الأرعن فوق صدره، لأول مرة أكره اللون الأحمر. الصورة تجعل صوته المتلعثم حاضرا الآن، وهو يحدثني عن فكرة انشاء تنسيقية للأطباء لإعانة الناس وإغاثة الجرجى. كان يقول إنه بحاجة لدعم من باقي الأطباء، وأنه يريد أن يكتب بياناً مؤسساً للتنسيقة، وهذا البيان سيكون بمثابة اعلان لتجميع الجهود كافة من أجل مساعدة الناس العزل، الذين يقتلون برصاص النظام الأسدي. يومها فكرت بأمه، لو كان عندي ولد مثله لخفت عليه وهو يتحدث ويحرك يديه، متحمسا ومنفعلا ومتألماً.

لا أبالغ الآن.

لا أكتب عن شخصية في رواية تكون مثالاً محتذى للأخلاق النبيلة والرفيعة، ممزوجة بدماثة لا حدود لها، أنا أكتب لكم عن شاب سوري، طبيب يشتعل بالحماس والذكاء، التقيته عدة مرات قبل خروجي من سوريا، ومن ثم رأيت صورته ملقاة في الشبكة الافتراضية أمامي، ورغم أني ابحث في كل يوم، عن صور أصدقائي الشباب الناشطين والناشطات في الانتفاضة، وأتابع أخبارهم بقلق، وأخاف عليهم من الاعتقال أو التصفية إلا أنه لم يخطر في بالي، أن ابراهيم سيكون يوماً بينهم، ليس لأنه عصيّ على الموت، بل لأنه أكثر جمالا من الموت.

شاب أكثر جمالاً من التوقف عن العيش.

ستحسد الشابات الموت عليه، وسوف يذكره السوريين لسنين قادمة، بتلك الرهافة المعهودة، والحسرة الدفينة، لذكرى احتراق فراشة بألف جناح.

في اللقاء الأخير، كان اختفى ابراهيم فيها لفترة، قال أن الإنجاز الذي حققوه لم يكن على مستوى التطلعات التي يرمي إليها، رغم أن تنسيقية الأطباء انطلقت، وكان حقق الكثير من المساعدات، و أشرف على عدة مشافي ميدانية سرية، كان يقول أنه لايفهم كيف يتم قتل الجرحى،ويتابع بغصة، أنه بحاجة للعديد من الأطباء حوله، في ذلك الوقت كان الكثير من أطباء وطبيبات دمشق الذين لايعرفهم ابراهيم يجتمعون ويشكلون كوادر مهمة لاسعاف الجرحى في مناطق الاحتجاج، خاصة في ريف دمشق، كانت مهمتي مع ابراهيم وصله بهؤلاء الأطباء، في احدى مقاهي دمشق جلسنا، طلبت منه أن نتبعد عن الأعين، ضحك وقال: مستحيل يشكوا فينا، شوفي ما أحلانا. وأنا ضحكت، ضحكت من قلبي. لأني فهمت أنه يريد انتزاع القلق مني. يومها تحدث مطولا عن خطته في العمل، وكان أهم ما في تلك الخطة أنه بحاجة لكوادر طبية، ومعونات، ووسائل إعلام. احدى الطبيبات بعد اشتغلت معه، قالت لي: هكذا أحلم بشباب سوريا بعد سقوط النظام.

ابراهيم أحد الشباب الذين أعادوا لي ثقتي بالإنسان الذي حلمت به، بعد أن كنت ظننت أن النظام القاتل استطاع تخريب الإنسان بداخلنا، وأفقدنا حس التعاطف والمؤازرة، هو واحد من كثيرين في الانتفاضة، اكتشفت نفسي معهم مرة جديدة وتغيرت، هو وأمثاله ومثيلاته، غيروا جلدي وقلبي، تعلمت من ابراهيم وأصدقائه كيف يصير العصفور رصاصة، رصاصة ترد رصاصة، ثم تطير بجناحين من تعب حتى لاتسقط فوق الرؤوس.

سنلاحق قاتلك ابراهيم، سنلاحقهم جميعاً، كان لك شباب غض، وأيام سعيدة، وأطفال يلعبون بلحيتك، وتضحك لهم، فيفترّ ثغرك عن ابتسامة تلهيهم عن البكاء. كان لك هناءات قادمة سرقت منك.

لم يقتلك القتلة أنت، لقد قتلوا المعنى فيك. قتلوا ما يريد الشباب السوري، أن يصيروا إليه.

أنت الجميل ستبقى، وسيخبر عنك قصب الريح من الآن، وإلى آبد الآبدين.

المرسل : سمر يزبك بتاريخ : 12/12/2011 17:31:01
** إضافة مشاركة جديدة **
لتصفح جميع المشاركات إضغط هنا
أخر عشرة مشاركات
12.05.2012 -  المرسل  طارق لحميد
04.01.2012 -  المرسل  الكريدن
30.12.2011 -  المرسل  فواز حسين/حرفيش
12.12.2011 -  المرسل  سمر يزبك
21.11.2011 -  المرسل  ساطع نور الدين
16.11.2011 -  المرسل  هل تعلم ايها السوري؟
06.11.2011 -  المرسل  سعيد الادهم ..غزة
05.11.2011 -  المرسل  حميدة صدقة
22.10.2011 -  المرسل  يارا
23.08.2011 -  المرسل  درزي سلفي